عبد الملك الجويني
177
نهاية المطلب في دراية المذهب
فالتشهد الأخير مفروض عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركن أيضاً في الجلسة الأخيرة . وفي الصّلاة على الآل قولان : أحدهما - أنها ركن ، والثاني - أنها سنة تابعة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مؤكد . والتشهد الأول سنة مؤكدة وهو من الأبعاض ، وهل تُشرع الصلاة في التشهد الأول ؟ فعلى قولين : أحدهما - بلى ( 2 ) ؛ فإن ما يقع فرضاً في التشهد الأخير ، فهو مشروع في الجلسة الأولى كالتشهد ، والثاني : لا يشرع ؛ فإن الجلسة الأولى مبنية على رعاية التخفيف . ثم إن أوجبنا الصلاة على الآل في التشهد الأخير ، ففي شرعها في الجلسة الأولى ما ذكرناه من القولين : إن قلنا إنها لا تجب في الثانية ، فلا تشرع في الأولى . ثم نذكر ما رآه الشافعي رضي الله عنه الأفضلَ والأكملَ في التشهد ، ونذكر بعده الأقل . 875 - فأما الأكمل ، فما رواه ابن عباس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وصلم يُعلِّمنا التشهدَ ، كما يعلّمنا السورة من القرآن : " التحيّاتُ المباركات ، الصّلوات الطيبات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله " ( 3 ) .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 29 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 313 ، فتح القدير : 1 / 274 . ( 2 ) بلى هنا بمعنى نعم . وهذا الاستعمال صحيح ، عليه شواهد من الحديث الصحيح ، منها ما في البخاري ( 6642 ) : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى " . وسنذكر مزيداً من الأمثلة في مواضع أخرى سيتكرر فيها استعمال بلى بمعنى نعم . ( 3 ) حديث ابن عباس في التشهد رواه مسلم على نحو ما ساقه إمام الحرمين تماماً ( لكن ) بتعريف ( السلام ) : الصلاة ، باب ( 100 ) التشهد في الصلاة ، ح 403 ، والشافعي في مسنده : 42 ، والترمذي : أبواب الصلاة ، باب ما جاء في التشهد ، ح 290 ، والدارقطني : 1 / 351 ح 8 ، وابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء في التشهد ، ح 900 ، وانظر تلخيص الحبير : 1 / 264 ح 407 .